السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 16
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إلى المحافظة على أدائها ؛ وبهذا يكون الأحوط للفقهاء أن يفتوا العامّة بالجمع وأن ييسّروا ولا يعسّروا « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 1 » ، « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » . والدليل على جواز الجمع مطلقا موجود - والحمد للّه - سنّة صحيحة صريحة كما سمعت ، بل كتابا محكما مبينا ، ألا تصغون لأتلو عليكم من محكماته ما يتجلّى به أنّ أوقات الصلوات المفروضة ثلاثة فقط ، وقت لفريضتي الظهر والعصر مشتركا بينهما ، ووقت لفريضتي المغرب والعشاء على الاشتراك بينهما أيضا ، وثالث لفريضة الصبح خاصّة ؟ فاستمعوا له وأنصتوا « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 3 » . قال الإمام الرازي حول تفسيرها - من سورة الإسراء ص 428 من الجزء الخامس من تفسيره الكبير - ما هذا لفظه : فإن فسّرنا « الغسق » بظهور أوّل الظلمة ، كان « الغسق » عبارة عن أوّل المغرب ( 1 ) ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات : وقت الزوال ، ووقت أوّل المغرب ، ووقت الفجر . - قال : - وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أوّل المغرب وقتا للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين . - قال : - فهذا يقتضي
--> ( 1 ) - . البقرة 185 : 2 . ( 2 ) - . الحجّ 78 : 22 . ( 3 ) - . الإسراء 78 : 17 . ( 4 ) - . مجمع البيان 282 : 6 ، ذيل الآية .